التعريف بالمنهج النفسي و خصائصه الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعريف بالمنهج النفسي و خصائصه الجزء الثالث

مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 9:08 am

وقد أفسح فرويد مجالا للواقع الجنسي في اللاوعي الإنساني ، و هذا ما أخذ عليه وقد رفض ذلك نلميذاه يونغ و ادلر وقد قسم فرويد المناطق النفسية إلى منطقة "الهو" وهي مركز الثقل في حياتنا النفسية و خزان الدافع الجنسي و منبع الطاقات الحيوية ، فيما يحكم هذه المنطقة مبذأ اللذة و إشباع الغريزة . و هذه المنطقة تعادي وتكره المنطق و لا تعرف القيم الإجتماعية ، و لا الضوابط الخلقية . تنطوي على دوافع متناقضة يمكن لها أن تتجاوز دون مشكلة غايتها في إرضاء الغرائز و هي مدمرة في نهاية المطاف . ولا تهتم بسلامة الذات و الآخرين.
و منطقة ال "أنا" تعتبر المنظم الأول لطاقات ال "هو " و الرقيب عليها ، تنظم الدوافع على نحو يسمح به الواقع و يرضى به المجتمع حيث تجنب الذات النهاية المدمرة ، فما يسمح به الواقع يلبى ، و ما لا يسمح به يدفع إلى أعماق ال " هو " و إذا كان عسيرا على ذلك تحول إلى عقد ، و يعتبر الجزء الكبير من منطقة ال " أنا " غير واع . ويسمى الجزء الواعي منه " العقل الواعي " و يسند على ال "أنا" دور الوسيط بين اللاوعي و العالم الخارجي ، و بين الرغبات غير المحدودة التي تقرها الظروف و الشروط الواقعية . و منطقة " الأنا الأعلى " هي المنظم الثاني لمنطقة ال "هو " و الحارس المتيقظ عليها و هو خزان المروءة و الاخلاق و الضمير ... وهي قوة هامة يستنجد بها المجتمع لحماية نفسه من النزوات و الرغبات و الغرائز المدمرة و التي لا يستطيع ال " أنا " وحده تدبيرها أو كبحها أو لجمها و يمارس عمله من خلال ال " أنا " أو مباشرة يقف أمام اندفاع اللاوعي عندما لا يقره المجتمع ، وينمو من خلال تربية الأسرة و المربين و هو محكوم بمبدأ الأخلاق و مبدأ الثواب و العقاب ، فإذا كان نشيطا أدى إلى الإحساس بالذنب.
هذا التقسيم الذي تبناه فرويد لاقى استحسانا من قبل الأدباء و دارسي الأدب و ساهم بشكل كبير في فهم الإبداع و رغم أن فرويد قال إنه مكتشف اللاوعي عند احتفاله بعيد ميلاده السبعين إلا أنه أشار إلى أن الشعراء و الفلاسفة هم مكتشفو اللاوعي و ما كشفه فرويد هو المنهج العلمي لدراسة اللاوعي . ذلك أن علم النفس كما يقول رينيه و بيليك و أوستن وارين في كتابهما "نظرية الأدب" ساهم في الكشف عن عملية الإبداع و في نبش خبايا نفس المبدع وفي الكشف عن غوامض العمل الأدبي.
وفي دراسة نفسية الكاتب يبدو أن العبقرية لدى الشاعر/الكاتب تقرن بالجنون عند الإغريق و تنسب إلى شياطين الشعر في وادي غبقر عند العرب ، و أصبحت حديثا تؤول بالمدى الممتد من العصاب إلى الذهان . فالشاعر رجل مجذوب عند البعض و الموهبة تعويض عن نقص عند الكاتب على مبدأ كل ذي عاهة جبار . فقد كان ابو حيان التوحيدي أعور و ابن سيدة اللغوي الأندلسي أعمى كذلك بشار بن برد و أبو العلاء المعري و ربيعة الرقي و عبد الله البردوني ... و كان بتهوفن أصما و كتيس قصيرا و بروست عصابيا و بايرون أعرجا و لوب اجذب ... فالكاتب عند فرويد عصابي عنيد يصون نفسه بواسطة العمل الادبي من الإنفجار و تثير نظرية الفن كعصاب التي تبناها الكثير من المفكرين مسألة علاقة المخيلة بالاعتقاد فالروئي يشبه الطفل الحالم الذي يحكي لنا الحكايات فيختلط عالم الواقع بتخيل من عالم آماله و ألامه ومخاوفه . و يرى أليون أن الفنان أكثر بدائية كما هو أكثر تحضرا من معاصريه ، و باعتبار أن الكاتب عضو في مجتمعه فهو أكثر الناس تمكنا من التغيير عن أحاسيسه رغم أنه ليس أكثر الناس إحساسا ، و يوفر الكتاب و الشعراء المادة الخصبة للمحلل النفسي لأن شخصيات أعمالهم تمثل نموذجا يمكن دراسته و الحكم عليه . إن أوست وارين يعتبر الشاعر حالم يقظة يحظى بقبول المجتمع ، و بدلا من أن يغير شخصيته ينمي خيالاته و ينشرها .
يقول فرويد : الفنان في الأصل رجل تحول عن الواقع لانه لم يستطع أن يتلاءم مع مطلب لذة الإشباع الغريزي ، فأطلق الفنان كامل رغباته الغرامية و مطامعه الذاتية في حياة الخيال ، ثم وجد طريقا للعودة من عالم الخيال إلى عالم الواقع و هو يصوغ نوعا آخر من الواقع / العمل الأدبي .
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 02/12/2008
العمر : 27
الموقع : الثانوية التأهيلية الفراهيدي ـ أمزميز ـ

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://2abll2.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى